يتباين رأي وأتجاهات الباحثون في مجال الموارد البشرية في تعبيرهم عن النشاط المسؤول عن إدارة العنصر البشري في المنظمة ، فمنهم من يستخدم مصطلح إدارة الأفراد قاصداً بذلك إدارة الأفراد العاملين في المنظمة ، ومنهم من يستخدم مصطلح إدارة الموارد البشرية ليقصد بها ذلك النشاط المسؤول عن إدارة المورد البشري سواء ما كان منها ضمن قوة العمل للمنظمات ، أو من هم قادرين على العمل ولم تتهيأ لهم فرصة العمل في منظمة محددة ، ويذهب فريق ثالث إلى النظر إلى النشاط من وجهة نظر محاسبية حيث يقصد النشاط المسؤول عن إدارة رأس المال البشري في المنظمة مركزين في ذلك على اعتبار العنصر البشري في المنظمة أصل من الأصول المهمة التي يجب أن تراعي المنظمة في الحصول عليه ، واستخدامه وفقاً لمعياري الفائدة والتكلفة المتحققة ، وأتفقت الاتجاهات الثلاثة على أن النشاط الخاص بالعنصر البشري في المنظمة لا يعتبر من الأنشطة الهامة فقط ، بل يعتبر أيضا النشاط الذي يمكن أن يكسب المنظمة ميزة تنافسية غير قابلة للتقليد من قبل المنافسين ، كونه يتعامل مع الفرد الذي لا يمكن تقليده في رغباته وتوقعاته .
علاوة على أن الاتجاهات الثلاثة تتفق أيضاً على أن مجال إدارة الموارد البشرية قد نشأ وتطور ضمن مراحل تاريخية كانت بداياتها مع بدايات الفكر الإداري ممثلاً بمرحلة ما قبل الإدارة العلمية ، ومر عبر مخاض تاريخي وحقب زمنية استجاب فيها للتغييرات البيئية الخارجية ، وكذلك التغييرات الداخلية في بيئة المنظمات ، وتركيبة الموارد البشرية فيها ، فكانت البدايات مع نشاط استمد اغلب أفكاره ومبادئه من مجالات قريبة كالعلاقات الصناعية واقتصاد العمل ، وعلم النفس الصناعي ، وعلم الاجتماع الصناعي ، وعلم السلوك التنظيمي ، وعلم النفس الاجتماعي ، والعلم السياسي ، وعلوم الإدارة العامة ، وقد تفاعلت تلك المجالات فيما بينها مكونة مجال أطلق عليه إدارة العاملين ، ثم إدارة الأفراد ، فإدارة الموارد البشرية ، وأخيراً إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية ، ليشكل الأخير تعبيراً واضحاً عن إدارة خاصة مسؤولة عن تحقيق التوافق بين المنظمة والبيئة ، من خلال تحقيق المواءمة بين الفرد والمنظمة والفرد والبيئة .
ويجب أن نراعي أن المنافسةَ الشرسة بين الشركات الإقليمية والمحلية بشكل عام ، والعالمية العملاقة المتعددة الجنسيات بشكل خاص قد فَرَضت منذ عقود زمنية قليلة وتحديداً بعد ظهور مصطلح العولمة على هذه الشركات الاهتمامَ بالاستثمار في تنمية الموارد البشرية ، إذ أصبح يقيناً لديها أن العنصرَ البشريَّ لا يمكن أن يُستبدل بالتكنولوجيا مهما تطورت وتقدمت ، فالعنصرُ البشري هو المفكِّر ، وهو المبدعُ، وهو المبتكر ، وهو المطور ، ولكي تتمكن هذه الشركات من زيادة حصتها في الأسواق ، أو المحافظة على حصتها السوقية على أقل تقدير ، فلا بد لها من تقديم منتجاتٍ ذات جودة عالية ، وميزات خاصة، تُرضي من خلالها طُموحَ المستهلكين .
وقد أيقنت هذه الشركاتُ أنَّ هذه الجودةَ ، وتلك المميزات الخاصة لن تتحقق بالتكنولوجيا الحديثة بمفردها ، بل بفكرٍ ومهارة وفاعلية العناصر أو الموارد البشرية ، ومن ثم فإن زيادةَ حصة الشركات أو المنظمات في السوق وبالتالي زيادة أرباحها ، لن يتأتى إلا من خلال زيادة الاستثمار في العنصر البشري ، الذي يساعد على تحقيق زيادة الأرباح .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق